سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
249
الأنساب
الفرس فيهم كالشّامة لا يعاونونهم إلا بالاسم . فلمّا رأى خرزاد بن موسى كثرة من صار مع ابن ذي يزن أوحشه ذلك ، فقال له : بم تأمرني ، فإنّي لا أظنّ بك إليّ حاجة . قال : بل أنت معي حتى نظفر جميعا أو نموت ، فسرّ خرزاد بمقالته . وسمع مسروق بن أبرهة ، ملك الحبشة ، بابن ذي يزن وما اجتمع إليه من الناس ، فجمع أصحابه وسار بهم ليقاتل ، حتى التقوا ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وعمد خرزاد إلى ابن له ، فولّاه فرسان أصحابه ، وقدّمه ( ليقاتل ) ، فصار في موضع لم يمكنه الخروج منه ، فقتل وجميع أصحابه ، واصطكّت الناس حتى حميت الشمس ، وكان مسروق على الفيل ، واشتدّ القتال ، وكان عليه تاج بين عينيه ياقوتة حمراء ، فلمّا حميت الحرب قال لهم خرزاد بن موسى - ويقال إن اسم خرزاد وهرز - فقال : يا معاشر اليمن ، على أيّ الدوابّ ملكهم ؟ فقالوا : على الفيل ، فقاتلهم ساعة ، ثم قالوا : قد تحوّل إلى الفرس ، فقاتلهم ساعة ، ثمّ قالوا : قد تحوّل إلى البغل . فقال : ابن الحمار ، ذلّ وذلّ ملكه ، اسمتوا لي سمته « 72 » . فلمّا استقرّ بصره عليه ، وقد ربط حاجبه بحريرة ، فأخذ قوسه ، وكان لا يوترها غيره ، ثم نزع فيها بسهم ورمى مسروقا بسهم ، فأصابه السهم على الياقوتة التي بين عينيه ، فتغلغل السهم في رأسه حتى خرج من قفاه ، وخرّ صريعا . وحمل أهل اليمن على الحبشة ، فانكشفوا وقتلوا تحت كل حجر ومدر وشجر ، فلم ينج منهم إلّا الشريد . وملك ابن ذي يزن اليمن ، ودخل صنعاء ، ونزل غمدان « 73 » - وهو بيت مملكتهم . وله حديث طويل اختصرناه « 74 » . ووفدت إليه الوفود ، وامتدحته الشعراء ، وفيه يقول أميّة بن أبي الصّلت الثّقفي « 75 » ، ويذكر صنيعه وبلاءه :
--> ( 72 ) سمت : قصد والسّمت : القصد . ( 73 ) انظر وصف قصر غمدان في معجم البلدان . ( 74 ) يرجع إلى خبر ابن ذي يزن وقتاله الحبشة في سيرة ابن هشام 1 / 62 ، والطبري 2 / 139 ، والأغاني 17 / 303 ، والبداية والنهاية 2 / 177 والتيجان ص 317 . ( 75 ) في الطبري 2 / 147 أن قائل هذه الأبيات هو أبو الصلت ، أبو أمية بن أبي الصلت ، وفي سيرة ابن هشام 1 / 65 : أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي ، وتروى لأمية بن أبي الصلت ، ومثل ذلك